الحوار الداخلي للعدالة والتنمية بعيون أكاديمية

آخر تحديث : الإثنين 2 يوليو 2018 - 5:21 مساءً
مليكة الراضي

أجمع أكاديميون على أن الحوار الداخلي لحزب العدالة والتنمية، الذي انطلقت فعاليات ندوته الوطنية الأولى يوم السبت الماضي بالخميسات، اختيار مهم وإنجاز لم تستطع باقي الأحزاب السياسية محاكاته، مشيرين إلى أن أغلبية الأحزاب بالمغرب غالبا ما تُصرّف أزمتها الداخلية بآليات تُفضي إلى حدوث انشقاقات عكس ما عليه الأمر بالنسبة للعدالة والتنمية الذي أبان عن حكمة وتبصر في تدبير خلافاته الداخلية.

الحوار “مشتل” للأفكار

وفي هذا السياق، اعتبر الأكاديمي محمد الغزالي أستاذ بكلية علوم التربية بالرباط، أن دعوة العدالة والتنمية لحوار داخلي ليس أمرا جديدا لأن بحسبه كانت هناك حوارات داخلية لأحزاب سياسية غير أن الفرق بين الحوار الداخلي للعدالة والتنمية وباقي الأحزاب هو في أفق الحوار ومحدوديته، مؤكدا أن الحوارات الداخلية التي نُظمت كانت بأجندة محدودة وبأفق محدود، في حين أن حوار العدالة والتنمية يتميز بكونه ليس محدود الأفق بل إنه منتج للأفكار والمواقف.

ومن جهته، أبرز عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بسطات، أن مسألة الحوار الداخلي للعدالة والتنمية ليست بالجديدة بل سبق للحزب أن نظم  حوارا داخليا، مضيفا أن المدرسة التي ينتمي إليها البيجيدي وأصوله ومرجعيته التاريخية هي قائمة دائما على  المراجعة المستمرة لمبادئ وأسس وتجليات مشروعه المجتمعي، مبينا أن مسألة الحوار ليست “بغريبة على العدالة والتنمية لأنه خاض تجربته سابقا، ثم لأن له امتدادات في الحركة الإسلامية التي ينتمي إليها والقائمة أساسا على المراجعة الدائمة لأفكاره وتصوراته وهذه هي قوة هذا المشروع”.

وأكد اليونسي في تصريح لـ pjd.ma، على أن مسألة الحوار الداخلي “لا يمكن للإنسان إلا أن ينوه بها لأنها تعطي فرصة لتداول مختلف وجهات النظر لرسم خريطة مستقبل المشروع السياسي لحزب العدالة والتنمية”، مردفا “هذه مسألة جد ايجابية لأن الحوارات الداخلية إذا احترمت مُخرجاتها وتم الاستماع إلى كل الأطراف والآراء فالأكيد أن ذلك  صمام أمان ضد الانشقاق”.

 الحوار ” بنكهة” للبيجيدي

ومن جهة أخرى، أكد الأكاديمي الغزالي في تصريح لـ pjd.ma، أنه غالبا ما يتم تدبير الخلافات داخل الأحزاب السياسية بالانشقاقات عكس ما عليه العدالة والتنمية الذي استطاع أن يدبر خلافاته بتنظيم حوار داخلي، قائلا” قليلا ما نجد أن تصريف هذه الأزمات الداخلية يتم في إطار حوارات داخلية بل قد تحدث انشقاقات”.

ومن جانبه، أفاد اليونسي في التصريح ذاته، أن الانشقاقات الحزبية في المغرب هي ظاهرة قديمة و لازالت إلى حدود الساعة، وأشار إلى أن حزب العدالة والتنمية لازال لم يخضع لظاهرة الانشقاق و مرد ذلك حسبه إلى أمرين : الديمقراطية الداخلية والتداول على المسؤولية في مختلف تجلياتها الوطنية والمجالية، ثم وجود هذا النوع من الحوار الداخلي بين الأطراف.

الغزالي اعتبر من جانب آخر، أن مُجريات الحوار الداخلي عادة تبقى مسألة داخلية داخل الأحزاب ولا يطلع عليها الرأي العام، غير أن حزب العدالة والتنمية حسبه كسر هذا الأمر حين فتح ندواته وبيته الداخلي للعموم، ومكن الشعب المغربي الذي دعمه وصاحبه من مجريات ما يدور في الحوار الداخلي، وهذا الأمر  سابقة ويحسب له يقول الغزالي.

وأكد المتحدث، على أن فكرة ومنهجية الحوار التي اتبعها حزب العدالة والتنمية كانت إيجابية خاصة أن الحوار حاول أن يجمع أغلب الآراء والتيارات والأفكار التي تُروج داخل الحزب، مبينا أن الأمر فيه نوع من التمثيلية عكس الأحزاب الأخرى.

وبين أن الحوارات في باقي الأحزاب السياسية غالبا ما تكون شكلية وتروم ترسيم تيارات معينة وتوافقات معينة حول اقتسام السلطة داخل الحزب والمسؤولية داخله، وهذا الأمر حسب المتحدث غير مطروح داخل العدالة والتنمية لأن اعتلاء منصب المسؤولية فيه تتم بالانتخاب عكس التعيين، وبالتالي فالفرق الجوهري ما بين حوارات الأحزاب وحوار العدالة والتنمية هو أن حوار العدالة والتنمية حول الأفكار والمبادئ والأرضيات في حين أن باقي الحوارات تكون حول الأشخاص والمواقع. يقول المتحدث.

شرعية الحوار الداخلي

وحول شرعية الحوار الداخلي للعدالة والتنمية، قال اليونسي إن الحوار يستمد مشروعيته من المؤتمر  الوطني الثامن للحزب حيث تقرر إجراء الحوار الداخلي، مبرزا أن هذا الحوار يستمد مشروعيته ليس من القيادة الحالية بل يستمد مشروعيته من المؤتمر الوطني كأعلى هيئة تقريرية.

وفيا يتعلق بطريقة تدبير الحوار الداخلي،أكد اليونسي على أن الأمر يبقى اجتهادا في نهاية المطاف قد يصيب وقد يخطئ وقد يتفق معه البعض وقد يختلف البعض الآخر، حيث لا يمكن أن نصل إلى حالة إجماع في تدبير  الحوار لاختلاف وجهات النظر. يقول المتحدث.

هل نجح البيجيدي في الحوار

وحول نجاح العدالة والتنمية في كسب رهان المحطة الأولى من الحوار الداخلي، قال الغزالي “من المبكر الحديث عن  نجاح الحزب في الحوار لأننا يجب أن ننتظر المخرجات، لأنه من المفروض أن يعطينا الحوار الداخلي أدبيات جديدة وأفكار جديدة ورؤيا جديدة أو على الأقل قراءة موحدة للشأن السياسي الوطني، لذلك لازال من المبكر الحديث عن نجاح الحوار الداخلي”.

ومن جانبه، أوضح اليونسي أنه ” لا يمكن أن نقول إن الحزب ربح أو خسر”، مؤكدا أن الشروع في الحوار الداخلي هو إنجاز في حد ذاته.

وأشار إلى أن “مضمون الورقات التي قُدمت والنقاش الذي تم في الدورة الأولى يمكن أن نقول على أن الحوار  لازال يحتاج إلى جرعة من الجرأة ومن الإبداع أكثر، والتطرق إلى المواضيع الذي ستؤثر على مستقبل الحزب في القادم من السنوات كعلاقة الحزب بالدولة، والقضايا التي سيشتغل عليها الحزب في إطار التدافع السياسي، و قضية الإصلاح الدستوري، وعلاقة الحزب بباقي الأحزاب، وعلاقة الحزب بالخارج، ثم كيف يمكن أن نحافظ على الأداة التنظيمية للحزب دون أن يتأثر بالتدبير  الحكومي”.

2018-07-02
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

adminatoh