المنهجية

ورقة بشأن منهجية الحوار الداخلي

عاش حزب العدالة والتنمية، قبل انعقاد المؤتمر الوطني الثامن، مرحلة دقيقة، استطاع أن يتعامل مع صعوباتها وإكراهاتها على العموم بحكمة وتبصر، ونجحت قيادة الحزب وهيئاته الوطنية المعنية في حسن التحضير للمؤتمر الوطني في ظل الالتزام الجماعي بالتوجه لهذه المحطة بنفس إيجابي وحرص جماعي على إنجاحها وبما يعزز لحمة الحزب ووحدته، وبما يحقق ما هو معقود عليه من أمل في مواصلة اضطلاعه بدوره الإصلاحي ومواصلة تميزه في مجال التدبير الديمقراطي واستقلالية القرار الحزبي.

وفي هذا الإطار أقر المؤتمر الوطني الثامن ورقة توجهات المرحلة المقبلة التي نصت على “إطلاق حوار سياسي داخلي، عبر الفضاءات والآليات المؤسساتية المناسبة وفي الوقت المناسب”، وأكدت في الوقت ذاته على رهان “تأهيل منظومتنا الحزبية في أفق استكمال بناء حزبي عصري نموذجي، مما يقتضي مواصلة تأهيل الحزب فكريا ومنهجيا وسياسيا وتنظيميا للقيام بمهامه الدستورية” من مدخل الحوار السياسي الداخلي. وهذا من شأنه أن يسهم في “تطوير ثقافة سياسية مشتركة في التعاطي مع المتغيرات السياسية وتوسيع نطاق التأطير الفكري والمنهجي والأخلاقي حفاظا على القيم المؤسسة للحزب والتي تعتبر من أبرز مظاهر قوته وضامنة لاستمراره”. وهو نفس التوجه الذي أكد عليه البيان الختامي للمؤتمر الوطني الذي دعا أيضا إلى “تقييم شامل للمرحلة الفاصلة بين المؤتمرين السابع والثامن”.

لهذه الغاية وضعت الأمانة العامة هذه الورقة المنهجية لتأطير هذا الورش الحيوي، وهي الورقة التي تحدد أهداف الحوار ومقوماته وإطاره المؤسساتي وموضوعه وتنظيمه.

I.     أهداف الحوار:

انطلاقا من مرجعية ورقة التوجهات العامة للمرحلة المقبلة، وتحفيزا للتفكير الجماعي وتعبئة للآراء والأفكار بغية صياغة مخرجات معبرة عن الرأي العام داخل الحزب، يمكن أن نصوغ أهداف الحوار الداخلي في العناصر الآتية:

1.     إنجاز قراءة جماعية للسياق العام الوطني والحزبي بين المؤتمرين الوطنيين السابع والثامن، خصوصا ما تعلق بالمسار الديمقراطي والتنموي الذي سارت فيه بلادنا منذ 2011؛

2.     تقييم تجربة الحزب السياسية وما راكمه من منجزات ومكاسب وما تخلل أداءه من قصور على المستوى السياسي العام؛

3.     تشخيص الذات الحزبية ورصد الصعوبات التنظيمية والتواصلية التي كشفت عنها المرحلة السابقة؛

4.     بلورة مداخل الإصلاح الفكري والمنهجي والسياسي والمؤسساتي والتنظيمي مما من شأنه أن يشكل أداة لانطلاقة متجددة للحزب؛

II.     مقومات الحوار:

حرصا على أن يحقق الحوار الداخلي أهدافه المرسومة، فإن ثمة ضوابط ينبغي مراعاتها ومقومات لا بد من استيفائها ومن أهمها:

1)     أن يكون حوارا تراكميا، يستفيد من مكتسبات الحوار الوطني المنجز سنة 2008؛

2)     أن يكون حوارا وطنيا، تشارك فيه مختلف هيئات الحزب الوطنية والمركزية والموازية والمجالية، ويسهم فيه أيضا باقي مناضلات الحزب ومناضليه، سواء بطريقة مباشرة أو عبر الصيغ والمنصات المفتوحة التي ستحدثها لجنة الحوار الداخلي؛

3)     أن يكون حوارا شاملا ومنتجا، بحيث يشمل أولا قضايا الواقع السياسي وقضايا الحزب الفكرية والمنهجية والسياسية والمؤسساتية والتنظيمية، ويسعى ثانيا لبلورة مخرجات من شأنها تجديد بناء الحزب وتوضيح رؤيته وتعزيز لحمته وتعزيز الثقة فيه وفيما بين مكوناته؛

4)     أن يكون حوارا إيجابيا وموضوعيا ومسؤولا، بحيث يتناول القضايا الخلافية من منطلق فكري ومنهجي وسياسي وعلى أسس أخلاقية من التجرد والنزاهة، وليس من منطلق ذاتي أو مصلحي.

III.     الإطار المؤسساتي للحوار:

تتولى الأمانة العامة انطلاقا من الاختصاصات الموكولة إليها، الإشراف على ورش الحوار الداخلي على أن تقوم لجنة معينة من قبلها بمهمة إدارة هذا الحوار، مع ضرورة اعتبار ما يلي:

·       تعيين الأمانة العامة للجنة الحوار الداخلي وتعيين رئيسها؛

·       قيام لجنة الحوار الداخلي بتعيين المقرر العام للحوار ونائبين له من بين أعضائها، ويشكل الثلاثة لجنة الصياغة تحت إشراف رئيس اللجنة؛

IV.     موضوع الحوار

انطلاقا من الأهداف المذكورة أعلاه، تتحدد المواضيع الأساسية للحوار الداخلي كما يلي:

1)     التقييم السياسي للمرحلة الفاصلة بين المؤتمرين الوطنيين السابع والثامن، برصد وتقييم مسار البناء الديمقراطي باعتباره عنوانا لأطروحة تلك المرحلة التي قامت على شعار “شراكة فعالة في البناء الديمقراطي، من أجل الكرامة والتنمية والعدالة الاجتماعية”، أخذا بعين الاعتبار السياقين الإقليمي والدولي، وما يقتضيه ذلك من تقييم لمساهمة مختلف الشركاء والفاعلين؛

2)     تقييم أداء الحزب وإسهامه في البناء الديمقراطي على ضوء أطروحة المؤتمر الوطني السابع، من موقع التدبير الحكومي والعمل البرلماني وعمله في الجماعات الترابية والغرف المهنية؛

3)     تعميق النظر في القضايا المنهجية والفكرية الواردة في البرنامج العام وفي أطروحة المؤتمر الوطني السابع وخاصة ما يتعلق بفهم المرجعية وقضايا المشروع المجتمعي والنموذج التنموي والنموذج التنظيمي الحزبي؛

4)     استشراف مآلات تطور المغرب نحو نموذج أفضل سياسيا واجتماعيا وتنمويا؛

5)     بلورة مخرجات تهم الرؤية الاستشرافية للحزب تتضمن المراجعات اللازمة على المستويات الفكرية والمنهجية والسياسية والمؤسساتية والتنظيمية، وفرز الرؤية السياسية الناظمة لعمل الحزب مستقبلا.

V.     تنظيم الحوار

تقوم لجنة الحوار الداخلي ببلورة مشروع بشأن البرنامج المفصل لهذا الحوار وترفعه إلى الأمانة العامة قصد مصادقتها عليه، ويتعين أن يتضمن هذا البرنامج بصفة خاصة المحاور التفصيلية للندوات الحوارية الوطنية والجهوية والشروط المطلوبة في العروض التي ستقدم فيها وتواريخها ولائحة المشاركين فيها والإجراءات التنظيمية واللوجيستيكية ذات الصلة، على أن تنطلق الندوات الحوارية ابتداء من شهر ماي المقبل، ويمكن الاستعانة لتأطير الحوار بعروض لشخصيات من خارج الحزب بعد موافقة الأمانة العامة.

تحدد لائحة المشاركين والمشاركِاَت في الندوات الحوارية الوطنية كما يلي:

1.     أعضاء الأمانة العامة والإدارة العامة؛

2.     أعضاء مكتب المجلس الوطني وأعضاء من لجنتيه الدائمتين السياسية والتنظيمية؛

3.     عضوان من كل مكتب من المكاتب الوطنية للهيئات الموازية للحزب؛

4.     أعضاء من منتدى خبراء الحزب؛

5.     أعضاء مكتبي فريقي الحزب بالبرلمان؛

6.     الكتاب الجهويون؛

7.     فعاليات أخرى تحددها الأمانة العامة باقتراح من لجنة الحوار الداخلي؛

من جهة أخرى، تنظم لجنة الحوار الداخلي بعد انتهاء الندوات الحوارية الوطنية، ندوات على المستوى الجهوي وعلى مستوى فروع الحزب بالخارج تُؤَطَّرُ بمخرجات الندوات الوطنية، على أن تحدد اللجنة برامجها التفصيلية وإجراءات تنظيمها بالتنسيق مع الكتابات الجهوية والإقليمية المعنية.

يقوم إعلام الحزب بمواكبة الحوار الداخلي وفق إجراءات تحددها لجنة الحوار، كما يمكن لهذه الأخيرة اعتماد برنامج تواصلي وإعلامي خارجي بشأن الحوار، وترفع اللجنة تقارير راتبة حول تقدم الحوار إلى الأمانة العامة، كما ترفع للمجلس الوطني تقريرا عن خلاصاته ونتائجه.

VI.     مخرجات الحوار:

تتجلى أهمية الحوار الداخلي في الأهداف التي يرجى أن يحققها، وخصوصا المخرجات ذات الصلة بوثائق الحزب، حيث من المأمول أن يسهم هذا الحوار بصفة خاصة في تجديد وثيقة البرنامج العام للحزب وأطروحته السياسية.

تحيل لجنة الحوار على الأمانة العامة قبل نهاية السنة الجارية، ملفا توثيقيا عاما عن الحوار، يتضمن تقريرا عاما عنه، وعند الاقتضاء توصيات بمراجعة وثائقه المرجعية ذات الصلة، وينتهي عملها بهذه الإحالات.

الإمضاء

الأمين العام

د. سعد الدين العثماني

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

adminatoh